فوزي آل سيف
45
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
حذيفة بن جابر (اليمان) العنسي توفي سنة 36 هـ «ذلك الذي علم المفصلات والمعضلات وإن تسألوه عن المنافقين تجدوه بهم عليماً» الإمام علي ( اختلط المقاتلون، وتداخلت الصفوف، وثار الغبار، بحيث لم يعد بالإمكان التمييز إلاّ بصعوبة. وكان هم كل مقاتل أن يدافع عن نفسه بقتل من يواجهه. و لم تكن هناك علامات كافية لتمييز المسلمين عن غيرهم من الكفّار أثناء المعركة. و كان حذيفة بن اليمان ينتقل في خفّة و حماس مدرعاً بقوة قلبه، قابضاً على سيفه، وهو يسابق سواه من المسلمين في قتل الأعداء.. ساعة إذ التفت، و خفق قلبه. و تجمد في مكانه.. أترى ذلك الرجل الذي تتبعه سيوف المسلمين متعطشة لدمه.. يكون أباه جابر بن حسيل؟! القامة و الشبه كبير.. نعم.. إنه بعينه..لكن ما بال تلك السيوف المسلمة تلاحقه؟!. صاح بكل ما يملك من صوت: ـ أيها المسلمون.. إنه أبي جابر.. إته أبي.. إنه أبي.. ولكن السيوف كانت أسرع من الكلمات، فقد ضاعت هذه بين صليل السيوف و حشرجات المحتضرين و صهيل الخيول. و هوى والد حذيفة صريعاً بيد المسلمين خطأً.. و كانت ندامة من قتله تساوي حزن حذيفة على أبيه.. و بينما وجد من المسلمين من قتل قاتل أبيه ـ في الجاهلية- ثأراً.. كما فعل الحارث بن سويد في يوم أحد، إذ